الموتُ دائماً ينتصر ،،
عندما كنتُ أقيمُ في مشفى الطفل بجانبِ إبنتي المريضة بالسّرطان ، أيَّامَ الحصار ، كنتُ أرى الأطفالَ يتساقطونَ كأوراقِ الشَّجرِ بسببِ عدم توفّرِ العلاج الكيماوي لمرضى السّرطان من الأطفال ، والأمّهاتُ لا يملكنَ إلاّ الدّموع وبين ساعةٍ وأخرى نسمعُ صراخَ أمٍ بعد أن يستسلمَ طفلها للموت ، وتستلمُ هي لليأس من الحياة ، حتى وصلَ بإحدى الأمَّهات أن القتْ نفسها من الطابقِ الثالث للمشفى ، فخرجوا أهلها من المشفى بجثَّتين هي وإبنها ،، كنا نتقاتلُ مع الموت لنُبعده عن أبنائنا لكنَّه كان عدواً شرساً وسلاحه السّرطان وهو مرضٌ قاتل ، ونحن بلا سلاح ،، فالمريضُ سلاحهُ الدواء ونحن لا نملكه فينتصرُ الموتُ ونخسرُ الأبناء ، فالأبر الكيماوية كانتْ أمريكا تعتبرها استخدامٌ مزدوج وممنوعٌ تصديرها للعراق ، كان حُلمي وحُلم الكثير من الأمهات أن يكونَ هناك مركزٌ لزراعةِ النّخاع لهؤلاءِ الأطفال ، لو كان هناك مركز لاستطعنا إنقاذَ نصفَ من مات من الأطفال ،، ماتتْ إبنتي وأنينُ صوتها وهي تصرخُ ما زلتُ أسمعه ،، مرَّت سنوات وما زالت صرخات الأمهات تترد بأذني ، ما زالت صور تلكَ العيونِ البريئةِ للأطفال وهي تطلبُ الرحمةَ عالقةً في ذاكرتي لا تُفارقني ، فأصبحَ بكاءُ طفلٍ مريض في صحراءِ النيجر يُؤلمني ، تذكَّرتُ كُلَّ تلك الأحزان ، وأنا أستمعُ لروايةٍ عن إحدى الأمهات بالفلُّوجةِ المحاصرة ، مات إبنها ولم تستطيع إسعافه ، ولاتملكُ الدواء ، هناك أطفالٌ في الفلُّوجة يموتونَ بصمت ولا يحسبونَ من الخسائر ، فهم لا يقتلهم القصف بل الحصار وعدم توفُر الدواء ،هناك من يموتُ بصمتْ بعيداً عن الإعلام ، حتى لايستفزَّ ضمائرَ المسؤولين ، ولا حتى ضمائرَ العالم ، ولا حتى ضمائرَ العرب الذين يُشاركون بالقتال ضدَّنا ، دائماً ينتصرُ الموتُ على أطفالنا بالعراق ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
عندما كنتُ أقيمُ في مشفى الطفل بجانبِ إبنتي المريضة بالسّرطان ، أيَّامَ الحصار ، كنتُ أرى الأطفالَ يتساقطونَ كأوراقِ الشَّجرِ بسببِ عدم توفّرِ العلاج الكيماوي لمرضى السّرطان من الأطفال ، والأمّهاتُ لا يملكنَ إلاّ الدّموع وبين ساعةٍ وأخرى نسمعُ صراخَ أمٍ بعد أن يستسلمَ طفلها للموت ، وتستلمُ هي لليأس من الحياة ، حتى وصلَ بإحدى الأمَّهات أن القتْ نفسها من الطابقِ الثالث للمشفى ، فخرجوا أهلها من المشفى بجثَّتين هي وإبنها ،، كنا نتقاتلُ مع الموت لنُبعده عن أبنائنا لكنَّه كان عدواً شرساً وسلاحه السّرطان وهو مرضٌ قاتل ، ونحن بلا سلاح ،، فالمريضُ سلاحهُ الدواء ونحن لا نملكه فينتصرُ الموتُ ونخسرُ الأبناء ، فالأبر الكيماوية كانتْ أمريكا تعتبرها استخدامٌ مزدوج وممنوعٌ تصديرها للعراق ، كان حُلمي وحُلم الكثير من الأمهات أن يكونَ هناك مركزٌ لزراعةِ النّخاع لهؤلاءِ الأطفال ، لو كان هناك مركز لاستطعنا إنقاذَ نصفَ من مات من الأطفال ،، ماتتْ إبنتي وأنينُ صوتها وهي تصرخُ ما زلتُ أسمعه ،، مرَّت سنوات وما زالت صرخات الأمهات تترد بأذني ، ما زالت صور تلكَ العيونِ البريئةِ للأطفال وهي تطلبُ الرحمةَ عالقةً في ذاكرتي لا تُفارقني ، فأصبحَ بكاءُ طفلٍ مريض في صحراءِ النيجر يُؤلمني ، تذكَّرتُ كُلَّ تلك الأحزان ، وأنا أستمعُ لروايةٍ عن إحدى الأمهات بالفلُّوجةِ المحاصرة ، مات إبنها ولم تستطيع إسعافه ، ولاتملكُ الدواء ، هناك أطفالٌ في الفلُّوجة يموتونَ بصمت ولا يحسبونَ من الخسائر ، فهم لا يقتلهم القصف بل الحصار وعدم توفُر الدواء ،هناك من يموتُ بصمتْ بعيداً عن الإعلام ، حتى لايستفزَّ ضمائرَ المسؤولين ، ولا حتى ضمائرَ العالم ، ولا حتى ضمائرَ العرب الذين يُشاركون بالقتال ضدَّنا ، دائماً ينتصرُ الموتُ على أطفالنا بالعراق ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق