نازحةٌ من الفلُّوجةِ كانت تضعُ الِّلثام وهي تُحدِّثني خجلةً من فُقرها وبُؤسها ، قلتُ لها أميطي لثامكِ سيِّدتي فلا النُّزوحُ عيب ولا الفُقرُ يُعيبُ الفقراء ، كانت تبكي وأنا أواسيها ، عندما شرحتْ مأساتها بكيتُ أنا وأخذت هي تُواسيني ، قالت كنتُ أسكنُ في منزلٍ ملك وزوجي يعملُ ليلَ نهار ليُدبِّر قوتنا بشكل يومي ، نحن لا ندَّخر ولا نملك لغدنا ، نحن نعيش اليومَ بيومه ، لكن لم يُصادفنا يومٌ أن احتجنا أحد كنتُ أشعرُ أنِّي من الأغنياء يذهبُ أولادي إلى المدرسة مثل أولاد الأغنياء بملابسٍ أنيقة ، فجأةً تغيَّر كُلُّ شيئ ، دُمِّرَ منزلنا ونجونا بإعجوبةٍ من القصف أنا والأولاد واستشهدَ الأب وهربتُ بالأطفال تتقاذفني المُدن والمعابر ، اليومَ أنا نازحة ليس لي من يُعيلُ أولادي أخرجُ في الصباح أبحثُ عن عمل ولا أجيدُ إلاّ تنظيف المنزل والطبخ ، أولادي لا يذهبونَ إلى المدرسة ، أعيشُ حياةَ البؤس وأعيشُ على الصدقات ، أُغطي وجهي عندما آخذُ الصدقة لأنِّي أخجلُ أن أمُدَّ يدي ولا أسمح لأولادي أن يعرفوا أنِّي أعيلهم من الصدقة ، ولا أسمحُ لأحد أن يراهم حتى لا يعرفُ وجوههم ويشعرونَ بالخجل ، خرجتُ من عندها وأنا ألعنُ كُلَّ السِّياسيين وألعنُ الإحتلالين الأمريكي والإيراني ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
إلى الثوار الفلُّوجةُ أنـــــــــــــا وهذه رسالتي لا تدَعوا فارسياً يرسمُ هويَّتي ويفكُّ ظفائري وينتزعُ من جيدي قلادتي وينالُ من قدسيتي ويهدرُ حجابَ كرامتي لأنَّ حياتي كرامتي واخترتُ العيشَ بكبرياء واصبحتُ رمزاً للإباء ارتوتْ أرضي بالدماء لكنِّي لم أنحني للأعداء لا تدعوا أقدامَ كسرى تدنسُ طُهرَ ترابي ويدخلُ أبناؤه من بابي كنتُ عصيةً وشامخةً أبيَّه ولنْ أكونَ للفُرس سبيَّه أنا الفلوجــــــــــــــــــــــــة والفلُّوجةُ أنـــــــــــــــــــــا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق