الثلاثاء، 19 أبريل 2016

نازحةٌ من الفلُّوجةِ كانت تضعُ الِّلثام

نازحةٌ من الفلُّوجةِ كانت تضعُ الِّلثام وهي تُحدِّثني خجلةً من فُقرها وبُؤسها ، قلتُ لها أميطي لثامكِ سيِّدتي فلا النُّزوحُ عيب ولا الفُقرُ يُعيبُ الفقراء ، كانت تبكي وأنا أواسيها ، عندما شرحتْ مأساتها بكيتُ أنا وأخذت هي تُواسيني ، قالت كنتُ أسكنُ في منزلٍ ملك وزوجي يعملُ ليلَ نهار ليُدبِّر قوتنا بشكل يومي ، نحن لا ندَّخر ولا نملك لغدنا ، نحن نعيش اليومَ بيومه ، لكن لم يُصادفنا يومٌ أن احتجنا أحد كنتُ أشعرُ أنِّي من الأغنياء يذهبُ أولادي إلى المدرسة مثل أولاد الأغنياء بملابسٍ أنيقة ، فجأةً تغيَّر كُلُّ شيئ ، دُمِّرَ  منزلنا ونجونا بإعجوبةٍ من القصف أنا والأولاد واستشهدَ الأب وهربتُ بالأطفال تتقاذفني المُدن والمعابر ، اليومَ أنا نازحة ليس لي من يُعيلُ أولادي أخرجُ في الصباح أبحثُ عن عمل   ولا أجيدُ إلاّ تنظيف المنزل والطبخ ، أولادي لا يذهبونَ إلى المدرسة ، أعيشُ حياةَ البؤس وأعيشُ على الصدقات ، أُغطي وجهي عندما آخذُ الصدقة لأنِّي أخجلُ أن أمُدَّ يدي ولا أسمح لأولادي أن يعرفوا أنِّي أعيلهم من الصدقة ، ولا أسمحُ لأحد أن يراهم حتى لا يعرفُ وجوههم ويشعرونَ بالخجل ، خرجتُ من عندها وأنا ألعنُ كُلَّ السِّياسيين وألعنُ الإحتلالين الأمريكي والإيراني ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق