هنا يعيشُ الموت،
نزلتُ السُّلمَ مسرعةً، أحملُ ورقةً كتبَ عليها الطبيبُ إسمَ الدواء الذي يجبُ أن أُحضره لإبنتي من الصيدلية، في الطابقِ الأرضي، وعلى السُّلم التقيتُ بالصحافةِ الأجنبية، كان أحدهم يحملُ الكامير والآخر يحملُ المايك، وقد اعتدنا على رؤيتهم بكثرةٍ، يُصوِّرونَ أوجاعنا ويتفرجونَ عليها، طلب إجراءَ لقاءٍ معي للحديثِ عن معاناةِ الأطفال، قلتُ له اسمح لي أنا على عجلةٍ من أمري يجبُ أن أُحضرَ الدواء. وقف على السُّلم وقال هي بعضُ كلمات لن آخذَ من وقتكِ الكثير. غضبتُ، قلتُ له بصوتٍ مرتفع إبتعد أرجوك، وحدَّثَ صاحبه بالإنكليزي وقال له إنَّها مجنونة، وغير مُتفهّمة، عدتُ إليه قلتُ له حسناً اتبعني. أخذته إلى الطابقِ الثالث، الشعبة السادسة يُسمّونها شعبةُ الموت. قلتُ له ليس عليك سوى التصوير، لا تحتاجُ إلى إجراءِ لقاء، ما تلقطه من صورٍ هنا، سيقولُ كُلَّ شيئ، في الشعبةِ السادسةِ مأساةٌ وصورٌ لن تراها في أبشعِ فلمِ رعبٍ رأيته بحياتك. هنا يمتزجُ كُلَّ شيئٍ، الفقرُ والمرضُ والموت. هنا يمتزجُ صراخَ الأطفال ببكاءِ الأُمهات. هنا ستجدُ طفلاً يطلبُ الموتَ بالدعاء، وأُماً تدعو له أن يموتَ حتى يتخلّصَ من وجعه. هنا يُمارسُ العالمُ مايُسمّونه اليوم القتلُ الرحيم، فهو يقطعُ الدواءَ عن هؤلاء حتى يموتوا أسرع. هنا يخافونَ الحياة وليس الموت، فالموتُ بالنسبةِ لهم نجاة، والحياةُ مع المرضِ وجعٌ ما بعده وجع. هنا ستجدُ طبيباً يبكي في زاويةٍ لأنَّه عجزَ عن إنقاذِ طفلٍ، ومُمرِّضةً يدها ترتجفُ لأنَّ ما رأته فوق طاقتها. التقط ما شئتَ من الصور، واكتب عليها بلا تعليق. وتركته ونزلت مسرعةً، أخذتُ الدواء من الصيدلية وصعدتُ السُّلم والتقيته مرَّةً أخرى وهو ينزل، كان وجهه باكياً مذهولاً من هولِ ما رأى. قلتُ له هل صوَّرتَ؟ قالَ لا لم استطيع النظر، المنظرُ أبشعُ بكثيرٍ ممَّا توقّعت، لن استطيعَ أن أنقلَ كُلَّ هذا للعالم. أنا أخجلُ أن أعملَ بصحافةٍ لدولٍ تُحاصرُ هؤلاء. قلتُ له هل عرفتَ الآن لماذا أنا مجنونة وغير مُتفهّمة، أنا أرى الموتَ كُلَّ يومٍ يتسلّلُ يسرقُ الأطفالَ ويرحل. أرى الموتَ باسماً منتصرا. فالموتُ في وطني مدعومٌ من كُلِّ العالم. هنا يسقطُ العالمُ كُلّه بنظرك. هنا يعيشُ الموتُ فقط.
نزلَ السُّلم وهو خائرُ القوى، وقد فارقته الإبتسامةُ التي جاء بها وهو يحلمُ بسبقٍ صحفي. وسألته ماذا ستكتبُ، ماذا ستقولُ للعالم؟ أكملَ نزولَ السُّلم ولم يجبني ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
ملاحظة: نسخةٌ منه إلى من يبكون على حصارِ إيران وكانوا يدعمونَ حصارَ العراق.
نزلتُ السُّلمَ مسرعةً، أحملُ ورقةً كتبَ عليها الطبيبُ إسمَ الدواء الذي يجبُ أن أُحضره لإبنتي من الصيدلية، في الطابقِ الأرضي، وعلى السُّلم التقيتُ بالصحافةِ الأجنبية، كان أحدهم يحملُ الكامير والآخر يحملُ المايك، وقد اعتدنا على رؤيتهم بكثرةٍ، يُصوِّرونَ أوجاعنا ويتفرجونَ عليها، طلب إجراءَ لقاءٍ معي للحديثِ عن معاناةِ الأطفال، قلتُ له اسمح لي أنا على عجلةٍ من أمري يجبُ أن أُحضرَ الدواء. وقف على السُّلم وقال هي بعضُ كلمات لن آخذَ من وقتكِ الكثير. غضبتُ، قلتُ له بصوتٍ مرتفع إبتعد أرجوك، وحدَّثَ صاحبه بالإنكليزي وقال له إنَّها مجنونة، وغير مُتفهّمة، عدتُ إليه قلتُ له حسناً اتبعني. أخذته إلى الطابقِ الثالث، الشعبة السادسة يُسمّونها شعبةُ الموت. قلتُ له ليس عليك سوى التصوير، لا تحتاجُ إلى إجراءِ لقاء، ما تلقطه من صورٍ هنا، سيقولُ كُلَّ شيئ، في الشعبةِ السادسةِ مأساةٌ وصورٌ لن تراها في أبشعِ فلمِ رعبٍ رأيته بحياتك. هنا يمتزجُ كُلَّ شيئٍ، الفقرُ والمرضُ والموت. هنا يمتزجُ صراخَ الأطفال ببكاءِ الأُمهات. هنا ستجدُ طفلاً يطلبُ الموتَ بالدعاء، وأُماً تدعو له أن يموتَ حتى يتخلّصَ من وجعه. هنا يُمارسُ العالمُ مايُسمّونه اليوم القتلُ الرحيم، فهو يقطعُ الدواءَ عن هؤلاء حتى يموتوا أسرع. هنا يخافونَ الحياة وليس الموت، فالموتُ بالنسبةِ لهم نجاة، والحياةُ مع المرضِ وجعٌ ما بعده وجع. هنا ستجدُ طبيباً يبكي في زاويةٍ لأنَّه عجزَ عن إنقاذِ طفلٍ، ومُمرِّضةً يدها ترتجفُ لأنَّ ما رأته فوق طاقتها. التقط ما شئتَ من الصور، واكتب عليها بلا تعليق. وتركته ونزلت مسرعةً، أخذتُ الدواء من الصيدلية وصعدتُ السُّلم والتقيته مرَّةً أخرى وهو ينزل، كان وجهه باكياً مذهولاً من هولِ ما رأى. قلتُ له هل صوَّرتَ؟ قالَ لا لم استطيع النظر، المنظرُ أبشعُ بكثيرٍ ممَّا توقّعت، لن استطيعَ أن أنقلَ كُلَّ هذا للعالم. أنا أخجلُ أن أعملَ بصحافةٍ لدولٍ تُحاصرُ هؤلاء. قلتُ له هل عرفتَ الآن لماذا أنا مجنونة وغير مُتفهّمة، أنا أرى الموتَ كُلَّ يومٍ يتسلّلُ يسرقُ الأطفالَ ويرحل. أرى الموتَ باسماً منتصرا. فالموتُ في وطني مدعومٌ من كُلِّ العالم. هنا يسقطُ العالمُ كُلّه بنظرك. هنا يعيشُ الموتُ فقط.
نزلَ السُّلم وهو خائرُ القوى، وقد فارقته الإبتسامةُ التي جاء بها وهو يحلمُ بسبقٍ صحفي. وسألته ماذا ستكتبُ، ماذا ستقولُ للعالم؟ أكملَ نزولَ السُّلم ولم يجبني ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
ملاحظة: نسخةٌ منه إلى من يبكون على حصارِ إيران وكانوا يدعمونَ حصارَ العراق.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق