الثلاثاء، 15 مايو 2018

أغلبُ السياسيين وخصوصاً القدماء،

أغلبُ السياسيين وخصوصاً القدماء، توجَّهوا بخطابهم إلى عشائرهم، وأقاربهم، وليس للشعب. وكان برنامجهم الإنتخابي قائمٌ على فائدةِ العشيرةِ وتعيينِ أبنائها، وأغدق بالأموالِ والوعودِ على الشيخ. وكان ردُّ الشيخ انتخبُ من أجلِ العشيرة، ووعدوا المرشّحَ بأنَّ أصواتَ العشيرةِ ستكونُ حكراً له. طبعاً هناك شيوخٌ وعدوا أكثرَ من مرشّحٍ بأنً أصواتَ العشيرةِ له، وانتهت الإنتخابات وخسرَ الكثيرونَ من السياسيينَ في الإنتخابات وحمَّلوا المقاطعينَ سببَ فشلهم. ولم يتوجَّهوا إلى الشيوخ الذين أغدقوا عليهم بالأموال. فأين شيوخَ عشيرتكم، وأين اصواتهم، وأين وعودهم؟ يجبُ العودةَ إلى الشيوخِ وسؤالهم. أو على الأقل استردادَ جزءٍ من الأموال ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

……………..

أحدُ السياسيينَ كان عددُ ناخبيه مخيبٌ لآماله، يقولُ لقد صرفتُ 5 مليارات دينار عراقي دعايةً إنتخابية.    5 مليارات، لوحات وإعلانات بالقنوات، وولائم للشيوخِ والوجهاء. كم منزلٍ يُمكنُ بناءه بهذه الأموال؟ كم مدرسةٍ في قريةٍ نائيةٍ يُمكن بناءها بهذه الأموال؟ وكم مستوصفٍ صُحيٍّ في قريةٍ ليس فيها مركزٌ صُحي يُمكن بناءه بهذه الأموال؟ وكم مشروعٍ لشابٍ تخرَّج ولم يجد عملاً يُمكنُ تأسيسه بهذه الأموال؟ أعتقدُ لو السياسي فكَّر بهذه الطريقة لانتخبه الفقراءُ الذين بنى لهم منازلهم، وانتخبته القريةُ كُلَّها التي بنى بها مدرسةً لأبنائها، أو القريةُ التي بنى بها مركزاً صحيَّاً، وانتخبه الشبابُ العاطلينَ عن العمل الذين وفرَّ لهم فرصةً عملٍ. وأخيراً هذه ال5 مليارات من سياسي واحد. كم مليار أنفقت دعايةً انتخابيةً من كل السياسيين؟ وماذا كان مُمكنٌ أن نبني بها ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؟

………………………

المقاطعةُ لم تكن عن تقاعساً وجهلاً كما وصفها البعض. بل كانت عن وعيٍ وإدراكٍ بعد معاناةِ 15 عاماً من العمليّةِ السياسية،  15 عاماً من الموتِ والتشريدِ والدماء، بعد أن قُتلَ العراقيين على الإسم وعلى الهوية، وهُجِّروا من بيوتهم، ولم تحميهم العمليةُ السياسية، بل شرَّعت قتلهم، بعد أن نزوحوا وشُرِّدوا تتقاذفهم الُمدن، ولم تعتبرهم العمليةُ السياسيةُ أبناءَ الوطن، فوقفوا على المعابر يُطالبونهم بكفيل، ولم تكفلهم العمليةُ السياسية لدخولِ مُدنِ وطنهم، بل هناك سياسيِّونَ رفضوا دخولهم بغداد، وسياسيِّونَ رفضوا دخولهم كردستان. وهناك عوائلٌ نازحةٌ في بغدادَ تمَّ  قتلهم بشكلٍ جماعي، ولم تحميهم العمليةُ السياسية. المشكلةُ ليست بسياسي واحد، أو بقائمةٍ واحدة، حتى ننتخبَ غيره أو ننتخبَ غير قائمة. الخللُ بالعملية ِالسياسيةِ كُلَّها التي بُنيت على أساسٍ طائفي، وهمّشت العراقيين كُلّ العراقيين، بكُلّ طوائفهم، ومنحت كُلَّ الحقوقِ والإمتيازات للسياسيين ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق