قبل الإحتلال الأمريكي
كان هناك من يُرِّوج أنَّ الأمريكان سيجعلونَ من العراق دولةً تُضاهي دولَ أوروبا ثقافةً
وعلماً وإعماراً وبناء ، وسينعمُ المُواطنَ
بالحريَّةِ وستكونُ هناك انتخاباتٌ ديمقراطية ، وانخدعَ الكثير لكن ليس الجميع ، وبعد الإحتلال بدأت ملامحَ الصُّورةِ
تتَّضح ، واستُبدلت الديمقراطيةَ بالمراجعِ الدينيَّة التي هي على نقيضٍ تام مع الديمقراطية لأنَّ المواطن سيخضعُ للفتوى
الدينية ويُنفِّذ ما يُطلبُ منه وليس ما يراه مناسب ، ولن يخضعَ لما يُمليه عليه ضميره
بل يخضع لنزواتِ المرجع فالمرجعُ عندهم مُقدَّس مهما كان سلوكه منافياً للدين والأخلاق
، وهذا سببُ القتل الطائفي الذي تقومُ به المليشيات ولا تعرفُ لماذا تقتلْ لأنَّها
تُنفِّذ فقط ،، وحلَّ الدمارُ والخراب محلَّ الإعمارِ والبناء ، وحلَّ الإعتقال
على الإسم وعلى الهويَّةِ محلَّ الحريَّة ، وحلَّ نظامُ تجهيل المجتمع مكان
الثقافةِ والعلم ، وبدل أن يُضاهي العراق الدُّول الأوروبيّة تخلَّفنا حتى عن دول
العالم الثالث ؛؛؛؛؛؛؛؛؛
.............
يمضونَ ونبقى ،،
في العام 2004 كُنَّا نسيرُ أنا وأولادي وكانوا
حينها أطفالاً صغار بالإبتدائية ، كانت جداريَّة كبيرةٌ معلقةٌ على الجدران في
شوارعِ المنصور مرسومٌ عليها رتلُ سياراتٍ عسكريَّة امريكيَّة تسيرُ باتَّجاهٍ يُوحي
أنَّها تخرجُ من العراق مُخلِّفةً وراءها أرضاً خراب مليئةً بالأنقاض وطفلٌ واقفٌ
يتفرَّج ، مكتوبٌ على الصُّورة يمضونَ ونبقى ، وهنا نظر إبني إلى الصُّورة وقال
نعم سيمضونَ ونبقى بعد أن يتركوا أرضنا خراباً ودمار ، قلتُ كيفَ قال انظري إلى
الصُّورة إنَّها تُعبِّر عن ما سيحدث ، السيَّاراتُ راحلة والأرضُ خراب والشعبُ واقفٌ يتفرَّج ، الجداريَّة طبعاً
كان يضعها الأمريكان بالطرقات ، وكانت مشهورةٌ تُصادفكَ أينما ذهبت ، كُلَّما رأيتُ
الحكومةَ العراقيةَ والخراب في العراق ، أتذكَّرُ تلك الجداريَّة وكلامُ إبني وأتأكد
أنَّ الأمريكان وضعوا تلك الجداريّة ليس صدقة ، بل هو إعلانٌ عمَّا سيفعلونه
بالعراق ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
.................
كلَّمني أحدُ الأشخاص
قالَ لماذا هذا العداءُ للحزبِ الإسلامي وللسياسيين السُنَّة ، وقالَ نحنُ نريدُ أن
نُقرِّب بينَ السياسي الفلاني والشعب ، ونردمُ الهوَّةَ التي وقعتْ بينه وبين
الشعب بعد أحداث الأنبار ، وأنا أعرضُ عليكِ أن تكوني
مستشارةً له ، فقلتُ له لو تركتَ موقفي النقيض تماماً لموقفه ، ولو تركتَ رفضي للإشتراك
بأيِّ مشروعٍ سياسي ورفضي للعمليَّةِ السياسيَّةِ بأكملها ، لو تركتَ كُلَّ هذا
جانباً سأُحدِّثك من بابٍ واحد ، إن
السياسيين بالعراق وخصوصاً الأحزاب الدينيَّة هم مُجرَّد أدوات يُنفِّذونَ ما يُطلبُ
منهم ، وهؤلاء لا يحتاجون إلى مستشارين لأنَّهم لن يقوموا بأيِّ عمل من أفكارهم ،
ولن يخضعوا لضمائرهم هم لديهم مراجع
وعندهم أوامر يُنفذونها ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
..............
أطرافٌ سياسيَّةٌ تتصارعُ
على صفحاتَ الفيس بوك والتويتر ، وحلبةُ
الصراع أدواتها كثيرةٌ ، منها التشهيرُ والتنكيل ببعضهم البعض وادوات اخرى ، و المُشكلة هذه الأطراف تُمثِّلُ
توجُّهاً واحداً المفروض تُساندُ بعضها ، اقول لهم ليس وقتُ الخلاف ومن المُحزن أن
تمتلاءَ صفحاتكم تشهيراً وتنكيلاً بعضكم بالبعض الآخر والعراقُ يسيرُ نحو الهاوية
، والفلُّوجةُ مرَّة يقتلها القصف ، ومرَّة يقتلها الجوع ، إنَّ خلافاتكم وصراعاتكم هي رفاهيَّة ، ودليلٌ
أنَّ ما يحدثُ على الأرض العراقية لا يعنيكم ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
...........
ظاهرةُ تفجيرِ المنازل هي نتيجةُ الصراعات بين الأطراف السياسيّة
في الأنبار ، لكن يدفعُ ثمنها المواطنُ البسيط الذي يعودُ إلى منزله ليجدَه مُفخَّخ
، يجبُ أن يخضعَ الموضوعُ للتحقيقِ للوقفوف على من يقفُ وراءّ عمليَّات تفخيخ
المنازل ، فمن غير المعقولِ بعد معاناةِ النزوحِ والتشريدِ يعودُ المواطنُ ليجدَ الموتَ ينتظره
،،،،،،،،،،،،،،
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق