الاثنين، 17 مارس 2014

تجارةُ الإرهاب



 في العراق اليوم ، يحدثُ ما لايحدثُ في أكثر البلدان فوضوية ، ومن إفرازات الإحتلال والحكومة العملية ، ظهور المليشيات والتي تعتبرُ مافياتٌ دولية ،  تمارسُ القتلَ ليس فقط من أجل الطائفة   كما تدعي ،،، بل تمارسُ الإرهاب من أجل الكسب المادي ، فلو تركنا ظاهرة فرض الأتوات على المواطنيين وأصحابُ المحلات ، وسرقة مؤسسات الدولة ، وممتلكاتها والأراضي والإستيلاء على بيوت وعقارات الدولة التي تُمارسها الحكومات العملية وتتخذها  مقرات حزبية ومساكن للبرلمانيين ،  بالإضافة الى اغتصاب بيوت المواطنيين البسطاء ، في المناطق الشيعية ، بعد التهديد أوقتلِ ساكنيها ، أوتهجيرهم ، راجت تجارة ، هي تجارة الإرهاب ، والتي تُعتبر المُموِّل الفعلي للمليشيات ، وهي تقوم على أساسِ خطفِ الناس ، وخصوصاً الأطفال وطلبُ فدية من أجل الإفراج عنهم ، طلبُ مبالغٍ   خيالية يعجزُ المواطنُ عن توفيرها ، ويضطرُ إلى بيعِ كُلِّ ما يملك لأنقاذ الشخص المختطف ، حتى لو اضطر لبيع بيته من باب أنَّ حياة الإنسان لا تُعوَّض ، لكن المُفجعَ والمؤلم ليس الخوفُ والقلقُ الذي يعيشه أهلُ المُختطف وهو من أقسى أنواع الإرهاب بل أنَّ المليشيات بعد أخذ الفدية تقتل المُختطف ، ورغم أنَّ أكثر الناس تعلمُ أنَّ المليشيات ستقتله من التجارب السابقة ، إلاّ أنها تدفعُ حتى لايُقال لها أنَّ ابنها قتل لأنها لم تدفع للخاطفين  وهنا كما يقولُ المصريون ؛ "موتٌ وخرابُ ديار" ثم يُلقى بالجثته في الشارع ، وبذلك تكون المليشيات ، حقَّقت هدفين ، الإنتقام الطائفي ، و الكسبُ المادي الذي يُعدُّ المُموِّل الرئيسي للمليشيات ، ثم  بما كسبته من أموال الإرهاب تتخلى عن تمويل الحكومة لها لتستقلَ بقرارها وتصبح قوة موازيه لقوة الحكومة فبدل أن كانت تمارس الإرهاب تحت سيطرة الدولة تصبح هي التي تُسيِّرُ الدولة  وتستخدم الحكومة لغسيل أموالها عن طريق شراء عقارات الدولة وتحويل أرباحها لخدمة المليشيات ،،، إنَّ التمويلَ الذاتي للمليشيات والتي اصبحَ لها جيوش مليونية،،، تستعرضها جهاراً نهاراً في شوارعِ بغداد وبحضور أعضاءٍ من الحكومة وحضور أعضاءِ الحكومة هو غطاءٌ شرعيٌ لهذه المليشيات ،،،، وهكذا صارت قوة ضاغطة على الحكومة تفرض رأيها و تقول كلمتها على مجريات الاحداث ،  ثم تأتي المرحلة الثانية ، فبعد غسيل الاموال يجب غسيل الايادي المليشياوية الملطخه بدماء العراقي ، وهنا قفزت المليشيات الى واجهة المشهد السياسي ، ودخلت الانتخابات ، وهذا سابقة لم تحدث حتى مع المافيا الايطالية ،، بعد تلميع صورة المليشيات مع الاسف ليس من  قنواتها الطائفية بل من قنوات كانت بالأمس القريب تعد قنوات معتدلة ،، ألا تُعد هذه القنوات داعمة للإرهاب عندما تُلمِّعُ صور هذه المليشيات وزعامائها وتظهر بمظهر الشخصيات السياسية ، وتتناسى تاريخها الدموي إنَّ المواطن العراقي اليوم يواجه مافيات القتل بدون حماية من الدولة  بل بغطاءٍ من الدولة ليس لأن الدولة فقدت السيطرة على المليشيات فحسب ،،، بل لأن الدولة هي دولة مليشيات بأمتياز ،،،،،،

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق