الرِّقُ الجديد
أثار الاستاذ ( مكي النزال ) في
لقائه على قناة التركية ، نقطة مهمة وحساسة ، يُوضحُ من خلالها الرِّقُ الجديد
التي تمارسه الدول الغربية على دول العالم الثالث
، وهو عِبرَ فتح باب الهجرة من
هذه الدول الى البلدان الغربية ، والحقيقة هذا ما يحدثُ وحدث في العراق ، بعد
العام 2003 إذ شجَّعت الدول الغربية هجرة العقول والكفاءات الى بلدانها ، وهذه
الكفاءات اصبحت مهددة ، فإمّا القتل وإمّا الهجرة ، اختارت الهجرة ، وترك العراق خيرة الأساتذة
الجامعيين ، والأطباء والمهندسين حتى الشعراء ، والكُتَّاب.... وهنا يتبادرُ سؤالٌ الى الذهن
من يقفُ وراء التهجير ومن يقفُ وراء تصفية العلماء ؟؟ وخصوصاً في المجالات المهمة
... وهل سعى الغرب في هذا الاتجاه وأصبح يُخيِّر العالم العراقي ، إمّا أن يكون
معه أو يموت ؟ و لقد استفادت الدول الغربيه من تهجير العقول لسدِّ النقص لديها في الطاقة البشرية من ذوات الاختصاص
العلمي فهي تسعى وراء انسان أكمل تعليمه
الجامعي ولم يبقى سوى ان يمارس عمله وبذلك تحصل على طاقة بشرية بدون كلفه ماديه فيستفادُ
من خبرته وعلمه وطاقته هذا من ناحيه ومن ناحيه اخرى تكون قد افرغت البلد الذي تحتله
من عقوله لكي يبقى هذا البلد غارقا في
جهله تابعاً لها ولا تسمح لهذا العقل أن
يدخر بما يجعله يوماً يفكر بالعوده إلى بلده بل يعمل مقابل الآمان والسكن والطعام ، بينما الغربي بنفس الشهادة تكون له أمتيازات
تختلف عن العربي أو العراقي وهذا ماتفعله حاليا دول الخليج مع العقول العراقية ،
فراتب العراقي أقل من راتب المواطن الخليجي أو الغربي وألاجانب تتساوى راواتبهم مع
مواطني دول الخليج في نفس الاختصاص ، واذا سلَّمنا بالغرب وقلنا انها دول
استعمارية وكلما مرت بأزمة اقتصادية سعت الى الاستعمار بطريقة أخرى وهدفها ترك هذه
البلدان تعاني التخلف عبر هجرة الكفاءات التي تساهم ببناء وتقدم المجتمعات والتي تعتبر ثقل على الدول وتشكل مصدر عجز لها والعراق....
لماذا يمارسون اخواننا العرب نفس الدور مع العراقي ، والعراقي هو من قام بتشغيل
العمال الغير مهرة من المصريين عبر استقدام اربعة ملايين مصري وساهم ببناء مصر وانقاذ
الاقتصاد المصري الذي انهكته الحروب مع اسرائيل ، والعراق اليوم يمر بأقسى مرحلة
من هجرة الطبقة المثقفة والكفاءات وذلك عبر تهديد المليشيات التي مارست القتل على
اوسع نطاق للعقول العراقية ، ولم تفكر
الحكومه العراقية باستقطاب العقول المهاجرة لبناء العراق واغرائها للقدوم الى
بلدها بل سعت الى تهجير ماتبقى ومازال التهجير مستمر وخصوصا في محافظة ديالى اذا
تقوم المليشيات بخطف وقتل الاطباء والاساتذه ثم يضطر من بقي منهم على قيد الحياة الى
الهجرة... ان هجرة العقول والكفاءات العراقية فيه خطر على المجتمع العراقي ليس على
المدى البعيد كما يتوهم البعض بل على حتى في القريب المنظور ثم بالمقابل منح
الجنسية لايرانيين غير متعلميين ولايمارسون اي مهنة وتشغيلهم بأماكن تتطلب كفاءة
ومقدرة فيه تدمير للمجتمع العراقي ومساهمة بتخلفه وزيادة البطالة فيه وخصوصا وقد
دخل العراق اربعة ملايين ايراني غير متعلمين واستاثروا بفرص عمل العراقيين وهنا
ايران تمارس دور استعماري جديد تتخلص من الكفاءات العراقية وتهجرها وتأتي
بايرانيين غيرنافعين لها وتنقذ ايران منهم فهم يشكلون ثقل على الاقتصاد الايراني
ونحن مازلنا نتخبط وليس لدينا خطط لانقاذ العراق وتشجيع الكفاءات على العودة إلى
العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق